الشيخ حسين آل عصفور
65
عيون الحقائق الناظرة في تتمة الحدائق الناضرة
وفي الصورة الثانية جملة المثبت ثمانية وعشرون وجملة المنفي سبعة وعشرون . أما لو قال : له علي عشرة إلا اثنين وإلا واحدا بالعطف فهو إقرار بسبعة ، لما عرفت مما تقدم أن الاستثناء مع حرف العطف يعود إلى المستثنى منه . ولو قال : له علي عشرة إلا اثنين إلا اثنين لزمه ستة وإن لم يكن هناك عطف ، لأن الاستغراق في المستثنى الثاني يوجب عوده إلى ما قبله كحالة العطف . ولو قال : ألف إلا درهمان ، فإن سوغنا المنقطع طولب بتفسير الألف لأن استثناء المنقطع من الألف لا يستلزم كون الألف من الدراهم فيطالب بتفسير الألف ، فإن فسرها بشئ بقي بعد إخراج الدراهم منه بقية قبل تفسيره ، ولو لم يبق ففيه احتمالات وأقوال : أحدها : بطلان التفسير بسبق الحكم بصحة الاستثناء ، ولأن الخلل إنما هو في التفسير خاصة فلا يبطل الاستثناء ببطلانه . والثاني : بطلان الاستثناء ويلزمه الألف ، لأنه بين ما أراد باللفظ فجرى مجرى ما لو تلفظ به من أول الأمر ، وهذا أقوى لانحصار مراده بالاستثناء في ما بينه ، وهو مختار ابن الجنيد . وإن لم يسوغ الاستثناء المنفصل فجميع الألف دراهم لأن المجاز على خلاف الأصل ، والحقيقة هنا ممكنة فلا وجه للعدول إلى المجاز . وقد وقع لهم هنا في التعبير إشكال ، وإن كان قد جرينا على طريقتهم ومنوالهم ، فإن قولهم ( إن سوغنا المنقطع طولب بتفسير الألف ) إلى آخر ما قالوه فيه إشكال ، وذلك لأن تسويغ المنقطع إما أن يراد به جواز استعماله في الجملة أو كونه حقيقة وعلى كل واحد من التقديرين لا يستقيم ما ذكروه . أما على الأول فلأن تسويغ المنقطع في الجملة لا يستلزم كون الألف مجهولة ليطالب بتفسيرها لأنه إنما يعدل إلى المجاز عند تعذر الحقيقة والمتصل ممكن ها هنا ، وعلى فرض استلزامه في ذلك في الانقطاع لا يستقيم قولهم ( إن بقي بعد